قطب الدين الراوندي

59

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

فسئل عليه السلام عن معنى قوله هذا فجمع أصابعه ووضعها بين أذنه وعينه . ثم قال : الباطل ان تقول : سمعت . والحق أن تقول : رأيت . ( ومن كلام له عليه السلام ) وليس لواضع المعروف في غير حقه وعند غير أهله من الحظ فيما أتى إلا محمدة اللئام وثناء الأشرار ومقالة الجهال ، ما دام منعما عليهم ، ما أجود يده وهو عن ذات اللَّه بخيل . فمن آتاه اللَّه مالا فليصل به القرابة ، وليحسن منه الضيافة ، وليفك به الأسير والعاني ، وليعط منه الفقير والغارم ، وليصبر نفسه على الحقوق والنوائب ابتغاء الثواب . فان فوزا بهذه الخصال شرف مكارم الدنيا ، ودرك فضائل الآخرة [ ان شاء اللَّه ] . ( بيانه ) قوله « وقد توكل اللَّه لأهل هذا الدين باعزاز الحوزة » أي تكفل اللَّه للمسلمين أن يعز ( 1 ) حوزة الدين وبيضته ، وان يعز حوزتهم : أي ساحتهم وان يؤمن موضع خوفهم . و « العورة » أيضا كل ما يستحيي منه . ولم يقل « وقد توكل اللَّه لك » وانما أضاف اعزاز الدين إلى أهله لغرض صحيح يعقله العالمون . [ وقيل إنما أشار إليه بذلك لأنه علم أن النصر من اللَّه لا ينزل عليه ، وأنه ان

--> ( 1 ) في م : بعز حوزة .